آقا رضا الهمداني
74
مصباح الفقيه
وخبره الآخر - المرويّ عن قرب الإسناد - عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلَّي في مسجد قصير الحائط وامرأة قائمة تصلَّي بحياله وهو يراها وتراه ؟ قال : « إذا كان بينهما حائط قصير أو طويل فلا بأس » ( 1 ) . فإنّ هذين الخبرين صريحان في أنّه لا يشترط في صحّة صلاتهما وجود حائل مانع عن المشاهدة ، ومقتضى الجمع بينهما وبين الصحيحتين المتقدّمتين ( 2 ) : تعميم الحاجز والستر بحيث عمّ ما تضمّنه الخبران الأخيران ، كما ربما يؤيّد ذلك بعض الأخبار النافية للبأس عمّا إذا كان بينهما شبر أو ذراع بناء على أن يكون المراد بها ما كان ارتفاعه عن الأرض بمقدار شبر أو ذراع ، أي الحاجز الذي يكون بهذا المقدار . نعم ، على القول بالكراهة يمكن الجمع بينها بحمل الأخبار الأخيرة على خفّة الكراهة ، وحمل صحيحة محمّد بن مسلم ونحوها على نفيها رأسا . تنبيه : حكي عن العلَّامة في النهاية أنّه قال : وليس المقتضي للتحريم أو الكراهة النظر ؛ لجواز الصلاة وإن كانت قدّامه عارية ، ولمنع الأعمى ومن غمّض عينيه ( 3 ) . انتهى . وظاهره المفروغيّة من عدم الاكتفاء بالعمى وغمض البصر . ولكن حكي عنه في التحرير أنّه قال : لو كان الرجل أعمى ، فالوجه الصحة ،
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 59 ، الهامش « 1 » . ( 2 ) في ص 73 . ( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 349 - 350 ، وحكاه عنه الفاضل الأصبهاني في كشف اللثام 3 : 283 .